Hamed Farag's Blog

Personal Blog Stuffed with Stuff :D

الجدار

الغرفه قاتله والوحده صديقة وفيه لا تتركها ابدا، الجدار يأن متشبعا بذكريات سجناء، فيهم من مروا مرور الكرام وفيهم من ابتلعه الزمن. اتحسس الجدار اصعق منتفضا مما تغلغل في عقلي من قسوه وظلم وجفاء، الجدار حي لا محاله، هو جزء مني الآن، كل مره احاول لمسه فيض من الذكريات لا اتحمله من فرط تدفقه ومشاعره المتخبطه. ازداد كئابه كل دقيقه، افكر في الانتحار لكنني لا امتلك الاداه، يتلذذون في تعذيبي وحياتي مهمة لهم كدمية يلعبون بها مهما شائوا حتى يملوا منها فيتركونها تأن ويتذكرون بعدها بقليل انهم يحتاجون للهو. تجرأت قليلا بدافع الانتحار ولمست الجدار حتي الصقت كف يدي به، انا اغوص في الجدار، انا الان جزء منه، اشحن بمشاعر قاسيه لا يتحملها قلب، انه جدار الزمن، جدار الموت.
حاله من التوتر والنفور، السجن باكمله على قدما وساق يبحثون عني، اين اختفي، لقد تبخر، اين انا، انا الجدار والجدار انا، انتقل في السجن باكمله من خلال جدار، جدار يزمجر غضبا هذه طبيعته، شاهدا علي آلاف يبكون، يصرخون، يموتون، يريد ان ينتقم. ايام تمر لا اثر لي وسط طبيعتهم الآدمية، انا فقط جدار له حواس كما هذا الجدار، ازداد غضبا كل دقيقه تمر على وانا ممزوج معه اتنقل بين اركانه وجوانبه اشاهد ذكريات تعذيب وألم ودماء يشهد عليها سنين عدة، الجدار يبلور في عقلي فكره طالما احوال تجنبها طول حياتي، انه الانتقام، احان اتخاذ القرار؟

اتجه عبر الجدار صوب غرفه تحمل رقم 7، سجين يعذب وصراخه والامه تنفذ عبر الجدار نفذا، سجانان، أحدهما يعذب والاخر يرشف الشاي ويشاهد العذاب ويسمعه كما لو يشاهد فيلما بسيط، غضبي يزداد واصبح مباح. اخرج ذراعي من الجدار في لمح البصر ممتده ناحيه عنق المعذب امام مرأى الجميع. السجين فقد صوته وصوت انكسار كوب يرن في الغرفه ويمتصه جداري في تلذذ ، عنق المعذب في يدي ارتفع به حتي سقف الغرفه والجدار يبث بقواه في ذراعي حتي باتت كمشنقه حديديه، صراخ ومقاومه مستميته من المعذب للتحرر من قبضتي لكن هيهات، الجدار قد امسك به من خلالي ولن يفلت ابدا، الاخر يخرج كالمجنون يستغيث والسجين يبتسم لاول مره ناظرا للمعذب، هناك من يشعر به ويريد الانتقام له.

تجمهر عند باب الغرفه، المنظر يشيب لها الولدان، ذراع صخري منبثق من سقف الغرفه ممسك برقبه المعذب عاصرا عنق حتي الازرقاق وانا ابتسم من خلال الجدار في احد اركانه، اهدأ الان يا جداري فهي اول معركه لنا والحرب لم تنتهي بعد.